الشيخ الأنصاري
398
فرائد الأصول
وإن شئت قلت : إن حكم العام من قبيل لازم الوجود للشك السببي ، كما هو شأن الحكم الشرعي وموضوعه ، فلا يوجد في الخارج إلا محكوما ، والمفروض أن الشك المسببي أيضا من لوازم وجود ذلك الشك ، فيكون حكم العام وهذا الشك لازمين لملزوم ثالث في مرتبة واحدة ، فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعا للآخر ، لتقدم الموضوع طبعا ( 1 ) . الثالث : أنه لو لم يبن على تقديم الاستصحاب في الشك السببي كان الاستصحاب قليل الفائدة جدا ، لأن المقصود من الاستصحاب غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب ، وتلك الآثار إن كانت موجودة سابقا أغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها ، فتنحصر الفائدة في الآثار التي كانت معدومة ، فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم
--> ( 1 ) لم ترد " ويدفع - إلى - طبعا " في ( ظ ) ، وورد بدلها ما يلي : " قلنا : المقتضي لشمول العام للشك السببي موجود ، لوجود الموضوع - وهو كون القضية نقضا لليقين لغير دليل - والشك المسبب لا يصلح للمنع ، لأن وجود المقتضي لدخوله - وهو كونه نقضا لليقين لغير دليل - موقوف على عدم ثبوت حكم النقض للشك السببي ، والمقتضي للأول موجود والمانع عنه موقوف على عدم ثبوت الحكم الأول ، والمفروض أنه لا مانع سوى ما ذكر ، فيثبت المقتضى - بالفتح - ، ولولا حكم العقل بهذا لم يكن وجه لتقديم الدليل على الأصل ، فدفع توهم التعارض بين دليليهما . والحاصل : أن العام إذا توقف فردية شئ له على عدم ثبوت حكمه لبعض أفراده المعلوم الفردية ، لم يصلح للدخول تحت العام ، لأن الشئ إذا توقف منعه على عدم ثبوت المقتضى للمقتضي - بالكسر - لم يصلح أن يكون مانعا عنه للزوم الدور " .